مداخلة في حوار أمارجي مع حازم نهار

المعارض حازم نهار

المعارض حازم نهار

ينضوي في مشهد الربيع العربي اليوم تيار من النخب السياسية والفكرية ممن نهل من “التاريخانية الماركسية” التي عمل على بلورتها عدد من رواد الحداثة العربية النقدية كعبد الله العروي وياسين الخافظ. وقد قرأت منذ فترة ورقة نظرية لحزب المؤتمر من أجل سوريا الذي ساهمت حضرتك حسب ما سمعت في إعدادها على ما وصلني. تلك الماركسية التاريخانية ولدت عقب هزيمة حركات التحرر العربي وكانت ذات دعوات إصلاحية، بالمعنى العميق للكلمة، وقد راهنت على ما تبقى من إفرازات حركات التحرر العربي. إنه فكر ما بعد الثورة. وفكر لنقد الثورة. ولكننا اليوم عدنا إلى زمن الثورة. وأرى أن ورقة حزب المؤتمر حاولت إعادة انتاج هذا الفكر سياسياً. ما لفتني أن هذه الورقة بالكاد احتوت على مفردة الثورة. وإن احتوت على هذه الكلمة فإنها لم تطرحها مفاهيمياً.

ما أريد الوصول إليه هو أن هذا الفكر لم يمفهم الثورة. ولا يبدو أنه يمفهمها اليوم. هل ترى معي وجود هذه الظاهرة؟ وهل تعتقد أنها مأزق هذا الفكر، على الأقل في مرحلتنا الراهنة؟ ألا يمكن اعتبار استقالتك عن العمل السياسي المباشر والتمثيلي، حالك حال شخصيات أخرى متأثرة بهذا الخط كجاد الكريم جباعي، هو تمظهر من تمظهرات هذا المأزق؟

رد الأستاذ حازم نهار:

بالنسبة لي شخصياً ابتعدت عن عمل المعارضة التنظيمي منذ أكثر من عام ونصف لقناعتي بأن الآلية التي تسير فيها الأمور فاشلة وستصل إلى طريق مسدود، ربما بحكم معرفتي الجيدة بالمعارضة وقواها وشخوصها وخلافاتها وإمكانياتها، بخاصة بعد المحاولات الأولى خلال الشهور الستة الأولى لترميم وضعها وترتيب عملها. لكن هذا لا يعني بالمطلق الاستقالة من العمل السياسي، ومن ضمن عملي هو المحاولة التي تذكرها لبناء حزب سياسي قوي. كل حزب سياسي له خمسة أعمدة: أرضية فكرية، رؤية سياسية، برنامج سياسي عام، برنامج سياسي مرحلي، نظام داخلي. وهذا بالطبع ما لم أجده في كل الفقاعات السياسية التي تشكلت حتى الآن. في الأوراق الخاصة بحزب المؤتمر جرى الحديث عن الثورة السورية باستفاضة في الرؤية المرحلية والبرنامج المرحلي. وفي حال نجحنا بتأسيس هذا الحزب سيكون التعاطي مع الثورة ومجرياتها بشكل مباشر في البيانات والمواقف وغيرها. بالنسبة لي دلالات المفهوم أهم بكثير من المفهوم ذاته. فلو سألتني عن معنى الإصلاح ومعنى الثورة ومعنى التغيير ومعنى إسقاط النظام في سورية فسيكون الجواب واحد. الثورة ليست لحظة زمنية إنما عملية متواصلة، وهذه هي الثورة المصرية لم تحقق للآن إلا جزءا يسيرا من مطالبها وما زال أمامها الكثير.