مشاركة في استبيان مجلة الآداب – سوريا بين معارضٍ وموالٍ

10-12_11استبيان خاص بـ الآداب: سوريا بين معارضٍ وموالٍ

تنقسم سوريا بحدّةٍ بين معارضٍ وموالٍ، وتكاد تصبح بلدين أو أكثر. السياسيون يملؤون الفضاءَ بتحليلاتهم لما يجري، وما يجب وما لا يجب. لذلك اتجهنا إلى مجموعةٍ مثقّفين من مشاربَ مختلفةٍ لسؤالهم عمّا يجري، وما يتوقّعونه، وما يمكنُ أن يكون إسهامُهم من أجل سوريا أفضل.

• حازم السيّد (مهندس معلوماتيّة سوريّ)

ما يجري في سوريا هو انتفاضة شعبٍ ذاق ويلاتِ الاستبداد والفساد أربعين عامًا، وتعرّض لكلّ صنوف التهميش والاستلاب. الواقع المرّ يكمن في أنّ هذه الانتفاضة اندلعتْ في بيئةٍ بالغةِ التعقيد، وتمكّن الاستبدادُ من اللعب على تعقيداتها بما يضمن استمرارَه وتوسيعَ البيئة الحاضنة له، ومن خنق تعبيرات المجتمع المدنيّ كلّها. وقد أكّدت التعقيداتُ الطائفيّة والقوميّةُ والجيوسياسيّة التي اندلعتْ في ظلِّها الانتفاضةُ أنّ ما يحصل هو صراعٌ بين الاستبداد والبيئةِ التي مفصل النظامُ مصالحَها مع مصالحه، وأعاد ترتيب قيمها ومفاهيمها بما يخدمُ استمراره، من جهة؛ وبين شعبٍ أثبت أنه يمتلكُ الديناميكيّة والعمقَ الحضاريَّ الكافيَين للاستمرار في خوض هذا الصراع، من جهة ثانية. الانتفاضة السوريّة “حربٌ حقيقيّة” بين أهل النظام، وأهل الحريّة والكرامة. بهذا المعنى فقط يمكن القول إنّ ما يحصل في سوريا هو “حربٌ أهليّة.”

مسألة توقّع مستقبل سوريا مسألةٌ صعبةٌ جدًّا في ظلِّ كثرة المعطيات والمتغيّرات. وبالعموم فإنّ سوريا مفتوحةٌ لعددٍ من الاحتمالات. فمع استمرار غيابِ إرادة تدخّل الخارج، ستستمرُّ حالة الصراع بين النظام والمعارضة على كلِّ الجبهات: معارك لاحتلال الساحاتِ بين المتظاهرين والقوى الأمنيّة وقطعان “الشبّيحة،” ومعارك لاحتلال المواقع العسكريّة بين الجيش النظاميّ و”الجيش السوريِّ الحرّ،” ومعارك للسيطرة على اقتصاد سوريا بين النظام والخارج، وبين النظام والشرائح التجاريّةِ والصناعيّة. وهذه المعارك قد تستغرق شهورًا طويلةً، وستتسبّب بتكلفةٍ كبيرةٍ لسوريا على المستويات كلّها.
في حال تدخّلِ الخارج، فهناك شكلان من التدخّل متوقّعان: أ) حصارٌ شاملٌ يصل إلى حدود الحصار السياسيّ (انضمام روسيا والصين إلى “أصدقاء سورية” ونضوج الإرادة الأميركيّة) والتهديد بتدخّلٍ عسكريٍّ من قِبل مجلس الأمن، يتمُّ من خلاله بدءُ المفاوضات السياسيّة من أجل تحقيق انتقالٍ سلسٍ للسلطة؛ وهو السيناريو الأفضل لسوريا. ب) تدخل عسكريّ من دون الحصول على شرعيّةٍ دوليّةٍ كاملةٍ عبر الالتفاف على الأمم المتحدة، في حال تحوّل الصراع السوريّ إلى خطرٍ على الأمن القوميّ للمنطقة.

سوريا حاليًّا تشهد عمليّةَ مأسسةٍ شاملة. وللمثقف دورٌ كبيرٌ في التأسيس لهذه المأسسة. ومن أهمِّ ما يمكن أن يفعله هو الانخراطُ الإيجابيُّ في هذه العمليّة، وفي جهودها، كنشوءِ رابطة الكتاب واتّحاد الصحفيّين والنقابات الحقوقيّةِ والمؤسّسات الإغاثيّة. كما أنّ في مقدوره أن يسهمَ في نقد عمليّة التأسيس هذه. ويمكن اعتبارُ “المنبر الديموقراطيّ” الذي شكّله مثقفون سوريّون بارزون حاملاً أساسيًّا لهذه الفكرة، ويمكن لتفعيل فكرته هذه أن يسهمَ في خلق حوارٍ جدّيٍّ على مستوى سوريا. وبمقدور المثقفين أن يرصدوا الانتهاكات ويدينوها، وأن يحتفوا بالإبداع الشعبيِّ وبدراسته، وأن يطوّروا النشاطات الإعلاميّة التي تقوم بها “لجانُ التنسيق المحليّة” على سبيل المثال. ويمْكن مؤسّساتٍ كهذه أن تضيفَ إلى الانتفاضة السوريّة إضافةً نوعيّةً عبر تكثيف جهودها الإعلاميّة لاستلامِ زمام المبادرة في إعلام الانتفاضة، ونقله من إعلامٍ استهلكه خطابُ الفزعة إلى إعلامٍ وطنيٍّ جامع.

* شارك في الاستبيان (الكاتب بدرخان علي، الفنان التشكيلي ناصرحسين، الفنان الحروفي منير الشعراني، الشاعرة رشا عمران، الكاتبة إنانا بركات، السياسي والمعتقل السابق عبد الله فاضل). أعده مراسل الآداب في سوريا، يوسف فخر الدين.