مصياف على خارطة الثورة

مصياف على خارطة الثورة

مصياف على خارطة الثورة

موقع أورينت نيوز
حازم  السيد
– نشر باسم خليل عيسى.

سوريا الصغرى

يمكنك أن تلتقي في مصياف بالاسماعيلي، بالسني، العلوي والشيعي والمسيحي، يمكنك فيها أن تجادل الليبرالي بأفكاره الغريبة أو تطالب الإسلامي بالمزيد من التسامح، يمكنك أن ترثي فوات أفكار الشيوعي، وأن تنتقد انزياحات السوري القومي، يمكنك أن تلتقي زوربا أو غيفارا أو الشيخ إمام، بل قد ترقص مع مايكل جاكسون على إيقاع أوتار بيازولا، ولكنك، بكل تأكيد، لن تتمكن من مقابلة مواطن عادي!

مصياف هذه، بلدة سورية صغيرة، تتبع إدارياً لمحافظة حماة، تتكسب من خلال التجارة والوظائف الحكومية بالدرجة الأولى ومن الحرف والزراعة بالدرجة الثانية، يقطنها الإسماعيليون تاريخياً وتشكل ثقافتهم وقلعتهم أحد أهم ركائز الهوية الثقافية للمدينة، يقطنها أيضاً السنة ونزح إليها العلويون خلال سنوات البعث ليشكلوا نسبة الثلث، تنشط فيها النخب الثقافية والسياسية، فقد عرفت حضوراً وازناً للحراك السياسي استطاع خلاله الناصريون والسوريون القوميون تثبيت موطئ قدم لعقائدهم وحراكهم السياسي في بلدة مصياف وكذلك سجل الشيوعيون والليبرالون والإسلاميون حضورهم فيها. كما استطاع المثقفون تسجيل حضورهم من خلال إطلاق عدد من الفعاليات الثقافية التي لا تتواجد عادةً في بلدات صغيرة كمصياف.

هذه هي مصياف، وهذا ما يميزها، تنوع ثقافي كبير وقدرة على التعايش. إنها مصغر نموذجي لسوريا، يسوده السؤال والرغبة في الإبداع والإخفاق فيه والإصرار، مع ذلك، على الاستمرار. مكون فسيفسائي لم تندمج عناصره تماماً وتعاني أحياناً من غربتها عن بعضها، ولكنها لا تستطيع أن تنفصل، فخيار الانتحار ليس سهلاً.

أنا من مصياف، أنا من جيل الثورة!

ما أن اندلع الربيع العربي، سارع شباب مصياف إلى المشاركة في فعالياته، كيف لا يقومون بذلك وهم أبناء تلك البلدة التي طالما عشقت دور البطولة، فقام شبابها بالمشاركة في تنظيم الاحتجاجات أمام السفارات التونسية والمصرية والليبية، اعتقل بعضهم وضرب بعضهم، بل شكل شبابها السواد الأعظم من الشباب المحتشدين أمام السفارة التونسية.

أذهلتهم تلك الأمثولة التاريخية التي صنعها شباب ميدان التحرير، منهم من حلم بأن يكون وائل غنيم، ومنهم من حلم برفع لافتة تقول “ارحل، وجعتني أيدي”، صدقوني، كانت مصياف تسمي نفسها في السر “سيدي بوزيد” !

مصياف المختنقة بريفها، سوارٌ من نار

وكما يقولون ” المياه تكذّب الغطاس”، دعا “شباب الفيسبوك” لاعتصام في ساحة الأمويين وحضر عدد من شباب مصياف، فشل الاعتصام، فعاودوا انتظار بداية جديدة. وكانت درعا، ذهلت مصياف بأطفال درعا كما باقي المدن السورية، هرع شبابها للتظاهر، اعتقل بعضهم من الأموي في جمعة الكرامة واعتقل آخرون من دوما في جمعة العزة، رغم ذلك، لم تتمكن مصياف من كسر حاجز الصمت، جاءت تجربة بانياس وما صاحبها من عنف طائفي واجه به النظام الأهالي المنفضين لتزيد من صلابة هذا الحاجز.

لم يكن حاجز الصمت هذا مجرد بنيان نفسي، وإنما ساهمت في توطيده قرى وبلدات، جيران وأصحاب، فقد اشتهر ريف مصياف بتشكيله حاضنةً شرسة للنظام ونبعاً لعسكره وقطعان شبيحته، فريفها ومن نزح منه إليها مرتبط عضوياً بالنظام ويشكل حاضناً أساسياً للعديد من التشكيلات العسكرية والأمنية التي تقوم، من بين مهام أخرى، بلعب دور طوق أمني يحيط مصياف، ولهذا الواقع المر حكايته الحزينة، ففي ظل الفقر المرعب الذي عرفه أهالي هذا الريف لم يجدوا سوى وظائف الدولة سبيلاً لإنتاج وجودهم، وهو ما سهّل على النظام الأسدي ترويض هذه المجتمعات، التي عرفت حيوية سياسية هامة في مرحلة ما قبل البعث وحضوراً واسعاً لتيار أكرم الحوراني وباقي التشكيلات اليسارية المتطرفة، بل وتمكن من خنق كل ميكانزم اجتماعي لمقاومة الحضور السلطوي، وكان للبنية الريفية الشديدة التبعثر والطبيعة السرية للعقائد الدينية وهيمنة شرائح بائسة من النخب ذات الجذور الاقطاعية والبيروقراطية العسكرية و الاحتفاء بسرديات المظلومية التاريخية ذات البعد الطائفي دوراً مساعداً في تسهيل تلك الهيمنة، التي استحالت حصاراً خانقاً حوّل هذا الريف إلى “دمية عجينية” لايمكن أن تلتقط الروح إلا بانهيار النظام وبمساعدة جوارها.

لا يمكن إنكار العديد من الظروف الذاتية التي حالت دون تجذر انتفاضة مصياف كالبحبوحة الاقتصادية التي يعيشها أهالي المدينة وغياب الزعامات الشعبية وتآكل المجتمع الأهلي، الذي لعب دوراً حاسماً في الثورة وشكل الحاضن الأساس لفعالياتها بعد اشتداد عنف النظام وامتناع تكرار الأمثولة المصرية، بالإضافة إلى غياب حدث دوري جامع كصلاة الجمعة في المدينة ذات المزاج العلماني وحضور بعض الهواجس الأقلوية والنزعات الأديولوجية اليسارية والممانعة التي توجست من طبيعة الحراك وشعاراته.

“التظاهر في مصياف كالتظاهر في فرع أمن”

هي عبارة قالها الفنان السوري فارس الحلو تعقيباً على مظاهرة خرج بها أحرار مدينة مصياف منذ أشهر تضامناً مع باقي المدن السورية المنتفضة وتعبيراً عن رغبتهم بالتماهي مع الثورة السورية، احتفل أحرار مصياف بهذه العبارة أيما احتفال، فقد وجدوا فيها عنواناً لمغامراتهم الثورية القليلة ونفساً عميقً يخفف من اختناقهم.

خرجت المظاهرة الأولى في مصياف بعد مضي ثلاثة أشهر على اندلاع الثورة، من قلب شعبة الحزب، أشعلها شباب الثورة بعد احتقان طويل فجّره تمادي شبيحة النظام بإذلال أهالي المدينة ووصول الثورة إلى نقطة اللاعودة. لم تستطع مصياف أن تحتضن الثورة بشكل شعبي، ولكنها لم ترضخ للصمت، تتالت المظاهرات ولكن بفترات متباعدة، فكلما زاد استفزاز الأمن والشبيحة للأهالي تفجرت مظاهرة جديدة وكلما قدم جثمان شهيد تحول تشييعه إلى مظاهرة شعبية عارمة تهدر بالهتافات المناوئة للنظام الأسدي،أأأ كان رد النظام قاسياً، لم يقم في البداية إلا بحملات الاعتقال والتعذيب ولكنه بعد ثالث المظاهرات اقتحم مصياف وواجه أهاليها بسرافيس شبيحة قادمة من جيرتهم.

قد يكون صحيحاً أن النظام لم يسمح لمصياف بأن تحول تظاهراتها إلى كرنفالات حرية كما كفرنبل وباقي المدن ، ولكن أهالي مصياف لم يسمحوا للنظام بأن يبعدهم عن أشقائهم وأن يمنعهم عن تعلم أبجديتهم الجديدة، التظاهر.

نحن من سوريا.. “كيفك فيا”

تأجج الاحتقان في صدور شباب مصياف، فبعد خروج القليل من المظاهرات في مصياف، أدمن أحرار مصياف مذاق الهتاف ونشوة الانعتاق، لم يقتنعوا بالجلوس على الكنبة، كآبائهم، لمتابعة أخبار الثورة والاستمتاع بإبداعاتها والتأثر بتضحياتها، كان لا بد من المشاركة، ولكنهم أدركوا، في الوقت نفسه، أن أثمان المشاركة تفوق الحسبان إن اتخذت من مصياف ساحتها، فاجترح أحرار مصياف طريقة جديدة في الفعل الثوري. أخذت وفود منهم تزور المدن السورية المنتفضة لتشارك في مظاهراتها وتشرح موقف مصياف المتعاطف مع الثورة وظرفها الطائفي وتشاركهم فرحة التظاهر ورقصات الحرية وحلقات الكرامة، بدأوا في عاصمة الثورة، تظاهروا في الخالدية وبابا عمرو والقصور والإنشاءات، في الحولة وحلفايا وطيبة لإمام والهبيط، في عامودا وقامشلو والسلمية، في برزة وكفرسوسة ودوما وكفربطنا ويبرود، كانت مظاهراتهم رسالة تقوض مزاعم النظام حول حمايته للأقليات وطائفية الثورة، وفي بداية هذه المظاهرات احتفى بها الفضاء الافتراضي فعلق أحدهم على مظاهرة لشباب مصياف في الخالدية متهكماً: “وهي شباب مصياف بالخالدية .. كيفك فيا”، أضحت عبارة كيفك فيا المستوحاة من مسلسل “ضيعة ضايعة” الكوميدي عنواناً لهذه المظاهرات، التي أثبتت أن مصياف ليست تلك الضيعة الضايعة، وأنها تعرف كيف تجد لنفسها موقعاً وهوية.

مصياف والموت التباساً

لم تقدم مصياف عدداً كبيرا من الشهداء مقارنة بباقي المدن السورية، فرغم انحيازها للدم وحتمية انتصاره على السيف، امتنعت عن توسيع مظاهراتها وتحويلها إلى نشاط دوري، ولم تساهم في المقاومة المسلحة خوفاً من عاقبة على شكل عبرة، بل وأخذت تتوجس من هيمنة المتطرفين على الكثير من فعاليات الثورة وبخاصة المسلحة، لكنها تفردت، منذ بواكير الثورة، بتقديم نوع آخر من الشهادة، إنها الشهادة التباساً، الشهادة التي لا تحتل فضاء اسمها، الشهادة التي تنتهي بجنازة عابرة، تقبر اليقين مع جثمان الشهيد ليحضر سؤال الوجود والمصير والعدالة الشهيدة، إنها شهادة عامل النظافة خالد طالب الذي قتله عسكري توجس من مروره قرب متراسه في ساعة متأخرة من الليل، لا لشيئ، فقط لأنه كان شارداً في طريقة تأمين لقمة أبنائه في اليوم التالي ولم ينتبه لسؤال العسكري عن هويته، إنها شهادة أم الرضيع فاطمة حزوري التي أصابتها طلقة أخطأت الشبيح الذي كان بجوارها في الباص العائد من دمشق والمار بالحولة، ذلك الباص الذي رفض التوقف لحاجز من مقاتلي الحولة بل وشرع شبيحة من داخله بإطلاق الرصاص عليهم. إنها شهادة التاجر محمد الحوري الذي قتله أفراد ميليشيا إجرامية بسبب نتمائه الطائفي.

الانشقاق مضاعفاً

بعد أشهر عديدة من اندلاع الثورة ومرحلتها السلمية بدأت انشقاقات العسكريين عن مؤسستهم التي انزاحت عن واجبها الوطني، لم تستطع مصياف أن تقدم عدداً مقنعاً من المنشقين، فهي ليست منتفضة وغير قادرة على تكوين بيئة حاضنة للمنشقين وعوائلهم بحيث تجنبهم مرارة الانتقام، ورغم ذلك قدمت العديد من الشهداء من العسكريين ممن رفضوا استخدام لغة الرصاص في مواجهة أبناء شعبهم المنتفض، استشهد محمد وطفة في حرستا أثناء خدمته الإلزامية بعد ما يقارب الخمسة أشهر من بداية الثورة، تحول تشييعه إلى مظاهرة عارمة وهتف أهالي مصياف للشهيد والحرية والكرامة، في مساء اليوم التالي وإثر صدام بين أقارب الشهيد مع عدد من الشبيحة اقتحمت مصياف قوات الأمن وسرافيس الشبيحة القادمة من الريف وأطلقوا النار على الأهالي واستشهد موفق زينو، أراد النظام لهذا الاقتحام أن يقول لأهالي مصياف أن أي محاولة، مهما بلغ حجمها، ستجابه بعنف أهلي مضاد لا يستطيع أحد أن يضبط عواقبه.

وفي مطلع سنة 2012 استشهد محمد درزية في درعا، أثناء أداء خدمته الإلزامية، تحول تشييعه إلى عرس يليق بشهيد كمحمد، فقد عرفت مصياف حينها أكبر مظاهرة في تاريخها صدحت خلالها الحناجر بالهتافات المناوئة للنظام والتي تحيي الشهيد وكل شهداء سوريا وتتضامن مع المدن المنتفضة.

ثورةٌ بألف ثورة

اعتقلوه في عيد الأم، أعادوا لها وحيدها جثة هامدة بعد خمسة عشر يوماً، هكذا استشهد محمود الشيحاوي، لم تعرف مصياف ألماً مماثلاً، أعادوه ملفوفاً بكيس نيلون رخيص، تعلو جسده علامات التعذيب، قدماه متخشبتان جراء التعذيب بالكهرباء، وعلى عجل، تحول حي الشهيد إلى حي حمصي آخر، خالدية جديدة، كسرت الحناجر كل الحواجز، أسقطت النظام وأعدمت الرئيس وحييت الجيش الحر، تحول شباب مصياف إلى هنود حمر، فكان جثمان شهيدهم ناراً توحدهم لتحرق كل القيود، لا يبقى إلا الانعتاق.

قبل أن يمضي شهر على استشهاد محمود يلتحق به شهيد آخر، اسماعيل الشيخ حيدر، طالب الطب والثورة، أحد أهم نشطاء تنسيقية مصياف، اغتالته يد الغدر على طريق مصياف دمشق أثناء عودته من زيارة لدمشق شارك خلالها بتشييع أحد شهداء كفرسوسة، اسماعيل الذي مثل مصياف في الخالدية وباباعمرو وكفربطنا والهبيط وغيرها من المدن المنتفضة، اسماعيل الذي تحدى موقف والده الداعم للنظام، اسماعيل الذي تحول تشييعه إلى عرس للحرية والكرامة، اسماعيل الذي كان آخر ما كتبه :

عام بألف عام .. ظهر فيه :

طفل بألف طفل .. رجل بألف رجل

شعب بألف شعب.. أرض بألف أرض

مدينة بألف مدينة.. فتاة بألف فتاة

أم بألف أم ..جندي بألف جندي

وثورة بألف ثورة ، ثورة بألف ثورة ، ثورة بألف ثورة ..

مصياف بين سوريتين

لم تتمكن مصياف أن تقدم ما قدمته باقي المدن المنتفضة، وما قدمته هو ما يشكل موقعها المتواضع حالياً على خارطة الثورة، ولكننا اليوم يجب أن ننتبه إلى حقائق جديدة قد تتسبب بتغيير نوعي في بنية هذه الخارطة، فمع اقتراب الحسم العسكري لصالح الثورة ونهاية مرحلة حرب التحرير الشعبية تدخل الثورة في مرحلة جديدة،المرحلة الانتقالية التي ينبغي أن تأخذ على عاتقها إعادة إنتاج الدولة بالمعنى الخدمي والأمني والمؤسساتي، وأن تسعى إلى تحقيق أرضية سياسية مناسبة لصياغة دستور جديد للبلاد والتحضير لأول انتخابات تشريعية وتنفيذية، وأن تسعى، وهذا هو الأهم تاريخياً، إلى الحفاظ على السلم الأهلي والإعداد لمرحلة جديدة من مراحل الاندماج الاجتماعي، مرحلة مبنية على قيم العدالة والمواطنة بما يسمح بحل مسألة الأقليات حلاً وطنياً تاريخياً يجنب الكيان السوري مخاطر انفجاره.

تجد هذه المهمة الأخيرة كماً هائلاً من المصاعب بعد اضطرار الثورة إلى نقل عنفها من الدفاع إلى الهجوم وما صاحبه من حزازات وطنية ومن اكتساب السلاح المذرر بعداً سياسياً ومشروعية وطنيةدون توفره على بنيان مؤسساتي، وهو ما قد يتسبب ببلورة سياسات الإخضاع العنفي للمدن الموالية أوالنائية بنفسها عن السلاح، هذه السياسات، المحكومة بذات الفشل الذي واجه النظام في محاولته إخضاع المدن المنتفضة، التي ستتسبب بتعميق تلك الحزازت الوطنية وإحداث انفجارات مؤقتة في الكيان السوري الهش تعقد مرحلته الانتقالية.

ومن أجل بلورة سياسات بديلة عن هذه السياسات السوداوية، لا بد من فهم البيئات الحاضنة للنظام على أنها بيئات أفقدها النظام كل قدرة على خلق ميكانيزم اجتماعي لتستحيل إلى “بنى عجينية”، وهذا ما سيتسبب بفقدانها بعد سقوط النظام أي قدرة على مقاومة الثورة برؤية سياسية متكاملة، وما سيجعل فلول عسكرها تتمرس في بيئاتها بكل ما أوتيت من سلاح لصد الهجوم المتخيل من تشكيلات الثورة العسكرية.

الطبيعة “العجينية” التي تسم جماهير هذه البيئات هي ما يسهل إنتاج نخب جديدة تنحدر من هذه البيئات وقادرة،بحال اكتسبت الدعم الثوري المتكامل،على تمرير أجندة الثورة بأقل كلفة ممكنة.هذه الرؤية هي الأقدر على الابتعاد بسوريا عن مخاطر التقسيم المؤقت وتوالد أمراء الحرب، و تسمح كذلك بتخليص هذه البيئات من سلاحها وتطهيرها من فلول النظام وتقويض مشروعيتهم في سبيل تقديم كافة المطلوبين للعدالة.

قد يتساءل البعض، وما علاقة مصياف وواقع حراكها وبنيتها الاجتماعية بمخاطر مهمة الاندماج الاجتماعي في المرحلة الانتقالية؟ ما أراه أن مصياف، ومثيلاتها، مؤهلة للعب دور أساسي في تذليل عقبات هذه المخاطر وفي تحقيق هذه المهمة الوطنية والتاريخية، فمصياف مفتوحة جغرافياً على سهل الحولة، لا يفصلها عنه إلا مجموعة صغيرة من القرى المؤيدة التي يسهل السيطرة عليها دون دفع أثمان باهظة، وهي تقع بالتالي في خاصرة البيئات الموالية للنظام، موقعها هذا يمكنها من الانفتاح على “سوريا الثورة” لتصلها “بسوريا المذعورة”،وقد أدت مساهمتها المتواضعة في الثورةإلى تظهير نخبها وتكوين الشرعية الكافية لتحويل هذه النخب إلى كيان سياسي قادر على فرض هيمنته على مصياف وتحويلها، بالتالي، إلى حاضرة سياسية فعالة تساعد على تمدد خارطة الثورةولعب دور حلقة الوصل بين “السوريتين”.

مصياف، تواريخ وأحداث:

22 – 6- 2011 : أول مظاهرة في مصياف، هتفت للحرية والشهيد والوحدة الوطنية تضامناً مع المدن المنتفضة.

20 – 8 – 2011 : تشييع الشهيد محمد وطفة أثناء أداء خدمته العسكرية، التشييع تحول إلى مظاهرة عارمة هتفت للشهيد والحرية.

21-8-2011 : اقتحام مصياف من قبل الأجهزة الأمنية وقطعان الشبيحة مما تسبب باستشهاد موفق زينو .

6-1-2012: تشييع محمد درزية أثناء أداء خدمته الإلزامية وتحول التشييع إلى أكبر مظاهرة عرفتها مصياف

7-4-2012 : استشهاد محمود الشيحاوي تحت التعذيب في المخابرات العسكرية. وتشييعه بمظاهرة هتفت لأول مرة بنصرة الجيش الحر وإسقاط النظام وإعدام الطاغية.

3-5-2012: تشييع الناشط اسماعيل الشيخ حيدر بعد قتله أثناء عودته من دمشق إلى مصياف.