عباس عباس، غادرنا بكل سلاسة !

564498_3744880582340_370178596_nحازم السيد –  خاص بغرافيتي
” صباح اليوم الساعة الثامنة الا ربعآ. هيأت أم ديما كأس المتة وتركت فيروز تصدح ليسمعاها معا، في غرفة المشفى، كما كل صباح”، ” كان هادئاً هادئاً وخُيّل إليها أنه ابتسم” ولكنه ” اختار الرحيل بكل سلاسة”، هذه هي الكلمات التي نعت فيها فاديا لاذقاني صديقها أبو ديمة، عباس عباس. توفي عباس عباس عن عمر يناهز الستين بعد صراع مرير مع مرض السرطان.
عباس عباس، المعارض السوري والقيادي في حزب العمل الشيوعي وأحد مؤسسيه من مواليد ديرماما، مصياف حماة، تخرج من كلية التجارة والاقتصاد في عام 1975، ساهم في تأسيس رابطة العمل الشيوعي وناضل منذ بداية حياته ضد الاستبداد البعثي، لاحقته السلطات في إطار حملتها على اليسار بعد حملتها على الأخوان المسلمين، عاش متخفياً إلى أن تمكنت المخابرات العسكرية من اعتقاله في عام 1987، اعتقل لمدة أربعة عشر عاماً ليخرج في أواخر العام 2001، عمل أثناء اعتقاله وبعد خروجه في مجال الترجمة حيث أضاف إلى المكتبة العربية عدداً من الكتب في مجال الفكر السياسي المعاصر ككتاب ” الأمة والمواطنة في عصر العولمة ” وكتاب “التسلّطية في سورية، صراع المجتمع والدولة”.
كان عباس عباس من أوائل الرافدين للثورة السورية حيث تضامن معها وحاول المساهمة فيها ورفدها رغم كل صعوبات المرض، عباس عباس عاش حياته مقاوماً حتى آخر لحظة، وقد نشر الشاعر فرج بيرقدار، صديق عباس وزميله في سجنه، على صفحته على موقع فيسبوك حديثاً للفنان سميح شقير يصف فيها آخر زيارة لعباس في المستشفى ” منذ ثلاثة أيام زرت عباس في المشفى، تركوني أحادثه منفرداً، قالت لي زوجته انه يسمع محدثه وإن بدا نائماً، وضعت يدي على يده وقلت مرحبا عباس هل عرفتني، فاحتشدت في جبينه التعابير، تأكدت انه يسمعني، قلت له انت بطل يا عباس وقد رأيناك تهزم المرض في جولات عديدة ارجوك .. نريد انتصارا اخيراً .. فتحرك حاجبه ، وقبل ان أودعه قلت له انا مسافر بعد ايام الى السويد وسأرى صديقك فرج حبذا لو كنت معنا …. عندها تحركت قسمات وجهه واهتز الحاجبان وتجمعت دمعته في عينه اليسرى وتغير تنفسه ، …. احسست بألمه العميق وهو يحاول ان يوصل رسائله عبر جسد يخذله نهائياً ، احسست بروحه وعقله وعشقه للحياة سجناء الجسد الهامد ، نزلت دمعتي يا فرج على عباس الذي هزم قضبان السجون لكن روحه بقيت هناك .. سجينة خلف قفصه الصدري …. ، صديقي فرج العمر لك ، وعلى روح عباس السلام . “
*وقعتها باسم يوسف برهان