حوار مع خولة دنيا .. أحن إلى الاستقرار، وما يزال بعيداً

حاورها حازم السيد
ابنة مصياف، خولة دنيا، أحد أبرز ناشطات الثورة السورية، خولة، كما تعرف نفسها على موقع فيسبوك، ابنة رجل رائع اسمه (محمد) أبى إلا الاحتفاظ بكنية العائلة التي تحمل اسم جدته (دنيا) على الرغم من رفض رجال (القبيلة) للتكني باسم امرأة..! فغيروها لتحمل اسماء اولادها الذكور… وأم رائعة لفت جناحيها فوق عشها حتى فرخنا جميعاً وطرنا… ومازالت تلف الأرض بحثاً عن أولادها الضائعين في المنافي والمرض… أنا خولة: اسمو بنفسي فوق كل القوالب الجاهزة.. سياسية أو دينية أو عشائرية.. أو حتى وطنية… وطني كبير شاسع كالأرض.. وحلمي لا يحده الكون بسمواته السبع.. وربي أسمى من كل التفاصيل التي يحاولون قولبتنا بها…. أنا خولة: فاعذروا مالا يعجبكم مني.. لأنه يعجبني.
خولة دنيا ترى أنه ليس بالخبر وحده الإنسان، وأن الحرية هي أحد أسمى مقومات العيش، لذلك كانت من أوائل من دعم الثورة السورية وعمل على دعمها صحفياً وإعلامياً وإغاثياً ولوجستياً ، وقد كان لغرافيتي شرف إجراء هذا الحوار معها.

1- تتوالى الانشقاقات في الصفوف الأولى من النظام، مناف طلاس ونواف الفارس ورياض حجاب وغيرهم، وقد ظهر مناف طلاس على العربية وهو يعتمر في محاولة لتسويقه كرمز من رموز المرحلة الانتقالية، نود لو  نعرف رأيك بانشقاقه، وهل تجب الثورة ما قبلها، هل يمكن أن تغفل الثورة محاكمة هكذا شخصيات ؟
بداية أشكر مجلة غرافيتي.. واشكر الجهد الذي قدمتموه لإغناءها وتميزها…
برأيي أن مناف طلاس لعب دوراً في صد الثورة مثله مثل غيره من رجالات النظام، فمناف هو ابن بار لهذا النظام كما والده.. ولا يمكن فصله عنه مهما قال أو فعل.. وهذا ينطبق على جميع رموز النظام حتى لو انشقوا عنه… بالتأكيد أنا مع تشجيع حركة الانشقاق عن النظام، لأنها تضعفه، وهي مطلب يجب العمل عليه.. ولكن هذا لا يمكن أن يعفي من قام بالإساءة للشعب من المساءلة في المستقبل… وإن كان يخفف عنه العقوبة.
2-باعتبارك عضو مؤسس في منظمة نجدة ناو ومطلعة على خفايا العمل الإغاثي، نود أن تطلعينا على واقع العمل الإغاثي من حيث قدرة مؤسسات الإغاثة على تغطية الأزمة الإنسانية التي تعيشها سوريا، ومن حيث تمويل هذه المؤسسات، هل هنالك حضور مخيف للقوى الشعبوية المدعمومة من الخليج في هذا المجال ؟ وبالنسبة للمرحلة الانتقالية، هل تتوقعين أن ينحسر العمل الإغاثي أم تتوقعين زيادة في مأسسة هذا العمل، هل تحتاج سوريا لجهود إغاثية استثنائية في المرحلة الانتقالية وهل تتواجد هذه المسائل في أجندة قوى المعارضة بشكل جدي ومدروس؟
 الكارثة التي تعيشها سوريا اليوم لا يمكن لأحد الإحاطة بها، أو تغطيتها إغاثياً، فليس من السهل تقديم المساعدة لأكثر من ثلاثة ملايين إنسان في ظروف استثنائية ، متبدلة ومتغيرة دوماً. وعلى الرغم من أن السوريين بذلوا وقدموا الكثير خلال أكثر من سنة ونصف، وفي ظروف عدم وجود مؤسسات إغاثة تعمل بشكل علني ومدعوم في سوريا، حيث حصرت الحكومة جميع الجهود في منظمة الهلال الأحمر الغير مستقلة، والمعروف عنها أنها تشبه باقي مؤسسات الدولة من حيث الفساد والانحياز… وهذا ألقى بالعبء الكبير على كاهل الاهالي الذين حاولوا تغطية ما يمكنهم بإمكانياتهم الذاتية… غير أن استمرار الوضع وزيادة انتشاره وتعميمه جعل الحمل أكبر بكثير من الإمكانيات، إضافة إلى تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لجميع السكان.
وإن كنا نتحدث عن ثلاثة ملايين سوري هم الأسوأ وضعا وبحاجة لمساعدة عاجلة، فعلينا أن لا ننسى أن الباقين ليسوا بأفضل حال ولكن مازالوا لم يصلوا لنفس درجة السوء…. تشكلت الكثير من لجان الإغاثة الشعبية مستفيدة من تبرعات الأفراد في الخارج والداخل، وعملت على توصيل المساعدات لأهلها.. ومع الوقت أصبح من الضروري وجود مؤسسات غير موجودة للإغاثة، لذلك فكرنا بتجميع الجهود وتشكيل نجدة ناو للإغاثة والتنمية كما نأمل في المرحلة اللاحقة.. غير أن الإمكانيات بقيت محدودة.. من الطبيعي ان توجه كثير من الجهات تبرعاتها لجهات تدعمها، أو لجان أو مناطق خاصة… ولا يمكن تجاهل أن الإغاثة هي مجال شد وجذب بين القوى والتيارات السياسية المختلفة التي ظهرت على الساحة السورية في المعارضة، لأن الاغاثة تؤثر على وجود هذه أقوى من ناحية ، وعلى فرض أجنداتها بشكل غير مباشر من ناحية ثانية… هذا اضعف العمل الاغاثي.. واوجد الحاجة لوجود مؤسسات مستقلة وغير ذات مال سياسي… وهذا كان من أسباب عدم قدرتنا على جمع التبرعات بشكل كافي بسبب حيادية مؤسستنا، وكذلك كل المؤسسات التي تشبهنا….. من الطبيعي أن تستمر الحاجة للإغاثة في المرحلة اللاحقة والانتقالية، لأن المشكلة لن تنحل بين يوم وليلة.. بل ستظهر فداحتها بشكل أكبر.. وهناك عمل كبير ومهم للتنمية ومن يحمل عنوانها، كي يساعد على تجاوز المرحلة الانتقالية وإعادة الاستقرار للبلاد، وإعادة البناء والإعمار… ستكون مرحلة مهمة ج
داً ستحدد شكل البلد الذي نطمح له.. وقدرته على تجاوز أزماته.. كي يسير في ركب التطوير والتنمية.
3-تعيشين حالة من التخفي منذ فترة طويلة، وفي الوقت نفسه يسافر الكثير من نشطاء الثورة إلى الخارج، هل تتفهمين حاجتهم للسفر؟ هل هنالك حالة من العجز يعيشها نشطاء الحراك السلمي؟ ألا يتطلب اتساع المناطق المحررة عودة هؤلاء النشطاء للمساهمة في إعادة انتاج الدولة في هذه المناطق؟ هل يمكن للناشط متابعة جهوده في الخارج بعيداً عن إطار العمل الإغاثي؟  في حالة التخفي، ألا تعيشين حلة من الحنين للحظات الاستقرار ؟ نتمنى لو تشاركيناببعض لحظات الاستقرار التي تفتقدينها؟
على الرغم من الغصة التي نشعر بها كلما سافر ناشط وخاصة من واكبناهم من بداية الثورة، ورأينا الجهد والنشاط والفرق الذي أظهروه على الأرض، إلا أن موضوع السفر يبقى شخصياً برأيي، يتعلق بقدرة التحمل لدى الشخص، وبنوع الضغوط التي يتعرض لها، وبالمخاوف التي تحيط به.. السلامة الشخصية رقم واحد بالنسبة للجميع… وإلا ماكنا رأينا أعداد النازحين الكبيرة في دول الجوار السوري.. السفر خيار شخصي تدعمه الظروف الشخصية، ولا أدري إن كنت سأضطر في لحظة ما إلى تبني نفس الخيار.. وإن كنت لا أزال ضده… فما يعيشه الناس في الداخل لا يمكن نسيانه بمجرد السفر، لان عبء ترك ناس بحاجتك لا يقبل ألماً عن عبء البقاء والمشاركة…. هناك كثير ممن سافروا استطاعوا الاستفادة من سفرهم وتقديم ما يمكن تقديمه، وكان سفرهم مهماً جداً بهذا المعنى… فنحن لا نستطيع تجاهل حجم الدعم والمساعدة التي تأتي من السوريين في الخارج.
 لا يمكننا أن نقول بوجود مناطق محررة وآمنة لحد الآن….. لذلك لا استطيع دعوة أحد للعودة بحجة وجود مناطق محررة.. السفر والعودة يقرره أصحاب العلاقة.. ولا احمل أي مشاعر سلبية تجاه أحد لهذا السبب…
 أتمنى أن تتوفر الظروف لعودة الجميع قريباً فقد اشتقنا لهم.  اضطررت لتغيير الكثير من البيوت خلال السنة الماضية.. أحياناً أقيم فيها لأسبوع وأحيانا ليوم وأحيان لشهور.. بكل الأحوال يتعلق هذا بالجانب الأمني تحديداً… نعم أحن لحالة الاستقرار.. احن لبيتي… أحن لأهلي…. احن للروتين اليومي.. لعملي… لقد اشتقت لكل ذلك…. مع أنني أعلم أن زمن العودة مازال بعيداً للأسف…..
شكراً لكم أتمنى المزيد من النجاح لغرافيتي
خولة دنيا