حسام أرمنازي .. ابن الثورة وشهيدها

حازم السيد – كتبت باسم يوسف برهان
خاص بغرافيتي
من شاشات التلفزة في ألمانيا تابع حسام انتصارات الربيع العربي المذهلة في مصر وتونس، أغلب الظن أنه أخذ يمشي في شوارع ألمانيا بكل اعتزاز، ينظر في عيون المارة الألمان نظرة تحدي على إيقاع عبارات “أنا من جيل الثورة”، “الشعب يريد اسقاط النظام” التي احتلت رأسه ، بل أمست شهيقه وزفيره.
حسام كان طبيباً يكمل دراسته في واحدة من كليات ألمانيا، لم تعجبه مهنته على ما يبدو فتركها واختار الثورة عنواناً ووطناً ومهنة، فما أن اندلعت ثورات الربيع العربي ونجحت في إسقاط رؤوس الأنظمة التونسية والمصرية اشتعل الأمل في وجدانه بثورة شعبه في سوريا، فترك ألمانيا في بداية شهر آذار  ليزور سوريا ويساهم في صناعة ثورتها، كيف لا يفعل ذلك وهو المشهور بعبارته “إن أردت أن تكون ثائراً حقيقياً فعليك أن تبدأ من الآن و أن تكون وقودا للثورة، فإن بدأت الثورة فلن يكون لك فضل في إذكائها و ستكون كما بقية الشباب مشاركين فيها “.

حسام .. من جيل الثورة
كان حسام على الموعد، خرج إلى ميدان مدينته حلب، ساحة سعد الله الجابري، في الخامس عشر من آذار، وكانت الخيبة كبيرة، انتظر ساعات وساعات دون أن تنطلق تظاهرة الحرية، لم تستطع تلك الخيبة أن تنال من عزيمته فأحرار دمشق خرجوا في الحميدية، “العدد قليل، لذلك يجب أن نعمل  بجد أكبر”، عمل في هذه الأثناء على توزيع المنشورات والبخ على الجدران.
لم يتمكن من استكمال نشاطه طويلاً، فبعد يومين فقط اعتقل حسام، اعتقل في السابع عشر من آذار، قبل اندلاع احتجاجات درعا بيوم واحد هو ومجموعة من الناشطين من بينهم الناشطه هديل كوكي، عاش طقس الاعتقال بكل وحشيته وهمجيته و”طائفيته”، خرج من المعتقل بعد قرابة الشهر متوجهاً إلى ألمانيا تحت ضغط الأهل  ليكمل دراسته.
لم يستطع حسام الإقلاع عن الثورة، أمست إدماناً، ساهم في دعمها إعلامياً من مغتربه ليتظاهر مع الجالية السورية في ألمانيا وليزود عنها على شاشات التلفزة ولينشط مع مجموعة من تنسيقيات حلب كتنسيقية أزهار الحرية وأسس لصفحة حلاوة وزيتون للتذكير بالمعتقلين السوريين ولتسجيل شهاداتهم، وكان من عرابي الحراك الطلابي في جامعة حلب وأحد الآباء الروحيين لفكرة “جامعة الثورة” التي أصبحت التنسيقية الجامعة للحراك الطلابي في جامعة حلب والمعبر الأبرز عن هذا الحراك.
من ألمانيا ..طبيبياً، إلى ادلب .. مقاتلاً، إلى حلب .. شهيداً
حاول حسام من مغتربه تقديم ما يستطيع من المساعدة للثورة وآمن بالنشاط السلمي وكان أحد أهم نشطائه، إلا أن تزايد همجية النظام وانتقاله إلى مرحلة القصف المدفعي والمجازر اليومية دفعت حسام إلى الإيمان بالعسكرة، فقرر العودة إلى سوريا والانتساب للجيش السوري الحر  والدفاع عن أبناء شعبه، عاد إلى سوريا في شهر شباط من العام الحالي بشكل سري والتحق بالجيش السوري الحر وقاتل بعد تدريبه في ريف ادلب منذ شهر نيسان، ساهم مع عدد من العناصر على الحفاظ على أمن جرابلس بعد تحريرها، التحق بعدها بلواء التوحيد فور الإعلان عن تأسيسه في الثامن عشر من تموز ليدخل حلب مقاتلاً عند الإعلان عن بدء معركة تحرير حلب في الثاني عشر من تموز،  استشهد أثناء المعركة  التي خاضها لواء التوحيد مع شبيحة آل بري في حي الميسر في نهاية شهر تموز، بسبب كمين أعده شبيحة آل بري بعد أن نقضوا هدنة كانوا قد عقدوها مع لواء التوحيد.
لم يكتف حسام بالانخراط في الجيش الحر والقتال في صفوفه، وإنما كتب منتقداً إياه فيقول في مقالة نشرها على صفحته على فيسبوك :” ومطلوب من القيادة القادمة الجيش الحر أن تجعل منه مؤسسة قوية تستطيع أن تحمل هذه المسؤولية وتكون على مستوى قاعدة هذا الجيش من المقاتلين و التي تشكل رأس الحربة في الحرب مع عصابات الطاغية و من وراءه”
ليس حسام إلا سوري آخر عشق الحرية والكرامة ووجد في ثورة شعبه ولادة جديدة له ولوطنه، ولد مع الثورة وانتمى إليها، آمن بالسلمية كأفضل وسيلة للتغير في سوريا، إلا أن السياسات البربرية التي واجه بها النظام ثورة شعبه أجبرته مثله مثل الكثيرن على التخلي عن نهج السلمية والانخراط في المقاومة المسلحة، ليستشهد في سبيل نصرتها.
عرف الشهيد حسام بالتزامه الديني ويمكن أن نصفه بالناشط الإسلامي، ولكن من يشاهد صورة حسام قبل الثورة وهو يتزلج على جليد أوروبا ومن يطلع على نشاطاته السلمية في الشهور العشرة الأولى من الثورة يعرف أن الذقن التي نبتت له كمقاتل في لواء التوحيد والتي يتخوف منها الكثيرون هي ذقن السوري المقهور الذي حمل سلاحه في سبيل نصرة الله كقيمة، في سبيل جعل الله (القيمة، الحرية، الكرامة) أكبر من كل شيء !