مصياف الهائمة على الخريطة

545528_483467961692632_1152102030_nحازم السيد –  نشرت باسم يوسف برهان
خاص بغرافيتي
لم تستطع مصياف أن تحتل مكانة تليق بتاريخها على خارطة الثورة السورية، رغم ذلك، قدمت مصياف  خمسة عشر شهيداً على مذبح سوريا، عسكريون رفضوا قتل أهلهم واختاروا الانتصار للدم على السيف، نشطاء استهدفهم النظام، معتقلون استشهدوا تحت التعذيب، وآخرون استشهدوا التباساً، استشهدوا دون أن يختاروا ذلك، عاشوا حياتهم ببراءة وكذلك ماتوا، كانوا يحاولون تناول لقمة عيشهم، لنفاجأ أن النظام قد وضع في خبزها رصاصاً.
وعلى الرغم من اشتعال الاحتجاجات منذ بداية الثورة في السلمية، توأم مصياف، إلا أنها لم تدفع ضريبة الدم التي دفعتها مصياف، وأرى أن ذلك يقودنا إلى التساؤل والتفكر في هذه المفارقة، فلمصياف ظرف شبيه بظرف السلمية، فالنظام لا يريد أن يستفز المدينتين خوفاً من سقوط قناع حماية الأقليات، وعلى الرغم من أن بنية ريف مصياف وتوجهاته السياسية تختلف عن ريف السلمية وتوجهاته إلا أن ذلك ساهم في منع مصياف من التحرك شعبياً لمجابهة النظام والذي قد يضطرها إلى مجابهة الحامل الاجتماعي للنظام وما يسببه ذلك من احتكاكات طائفية واقتتال أهلي، كل ذلك يشير إلى أن مصياف لا تستطيع إلا أن تكون على الحياد، فلماذا كل هذه الفاتورة من الدم ؟ وماذا يعني ذلك ؟
أغلب الظن أن هذه الفاتورة عائدة إلى العلاقة المعقدة لمصياف مع سوريا بالعموم، في السلمية على سبيل المثال هنالك محددان يعرفان المدينة، الانتماء لهوية دينية اسماعيلية والانتماء لتوجه سياسي يساري، أما في مصياف فتضيع الهوية ليبقى السؤال، المصيافي لا يعرف كيف يعرف نفسه للآخر السوري، يضيع في متاهات الهوية، ليخلق لنفسه هوية خاصة به، تنزع عنه الانتماء لمصياف وتجبره على الانتماء لنفسه ليستحيل مجرد مواطن سوري، وبالتالي ليدفع فاتورة المواطن السوري، المكتوبة بالدم هذه الأيام.
 قد لا تبدو المسالة بهذه الفجاجة، ولكن طيفها حاضر بكل تأكيد، وهذا ما يتطلب من المصيافي أن يكرس العمل على مصيافية هويته ليمر من خلالها إلى الفضاء السوري دون ضريبة كبرى، وهو ما يتطلب منا جهوداً مضاعفة وجماعية للتحضير للمرحلة الانتقالية لتخلق مصياف لنفسها اسماً تسعد به وتستطيع أن تعرف نفسها به في ظل ثورةٍ نذكر فيها اسم دوما والخالدية وداعل وبابا عمرو وجبل الزاوية وكفرنبل أكثر مما نذكر اسم سوريا !