ما هي غرافيتي ؟

حازم السيد
خاص بغرافيتي
غرافيتي، مفردة غريبة، ولعل الفيسبوكيين وحدهم يعرفون معناها، ولذلك اخترناها، أردنا منها أن تكون وافداً جديداً إلى مصياف بكل ما تعنيه كلمة جديد، لا نريد أن يتم وضعها في قوالب مسبقة، نريد لها أن تكون ظاهرة جديدة نتفاعل معها لتكتسب جدّتها بما تضيفه إلى عقولنا ومخيالنا، ولتكسبنا في الوقت نفسه طريقة مختلفة في التعبير ووسيلة جديدة للتواصل.
بدأ التسونامي الشبابي في الأوطان العربية معتمداً على التكنولوجيا الحديثة في التواصل والحشد والتغطية الإعلامية لاحتجاجاته والتعبير عن رؤاه. استفاد الشباب العربي من هذه التكنولوجيا ومن مولودها الجديد المتمثل بشبكات التواصل الاجتماعي، حيث برز المواطن الصحفي الذي يستطيع أن ينشأ مدونة أو صفحة على فيسبوك أو تويتر لينشر من خلالها نصوصه وأخباره وآراءه. ونتيجة ذلك ولد ما يسمى حالياً إعلام المواطن أو الإعلام الإجتماعي.
وقد ساهم وجود هذا النوع من الإعلام في الضغط على الإعلام الجماهيري من تلفزة وراديو وصحافة وتوسيع آفاقها وزيادة موضوعيتها ، فهي لم تعد قادرة على إخفاء الأخبار، هنالك من سينشرها بكل تأكيد في العالم الافتراضي، ولنا في الثورة السورية خير مثال، فعندما تأخرت بعض القنوات التلفزيونية عن نشر أخبار احتجاجات درعا، اضطرها الإعلام الاجتماعي إلى نقل هذه الاحتجاجات حفاظاً على مصداقيتها ورصيدها الشعبي.
ليس هدفنا أن ننقل الإعلام الاجتماعي بحيويته وإبداعيته إليكم فحسب، بل إننا نسعى إلى أن نؤسس لمشروع “صحافة شعبية” في مصياف يكون هدفها تثبيت قدم الصحافة في مصياف وتحويلها من مجرد سلطة رابعة إلى سلطة شعبية، بما تتيحه من مثاقفة بين أطياف المجتمع وتعبيراته وأفراده، وما تمنحه من مساحة للرأي الحر والخبر المسكوت عنه.
غرافيتي، كلمة انكليزية وتبعاً للفظها يمكن أن تستحوذ على معنيين، فهي تشير إلى ظاهرة البخ الحائطي الاحتجاجي الفني وقد تعني الجاذبية. ووفقاً لهذين المعنين، ليست غرافيتي إلا نوعاً آخر من الجاذبية يحاول أن يساهم في جذب السوري إلى الأرض الحقيقية ليشق دربه بخطواته الحرة. نحلم أن يكون لصفحات غرافيتي حميمية الجدران ولحرارة حبرها نبض الدم، وأن تسجل صفحاتها معارك الحرية، بأقلامكم، نسعى لأن نصبح مفردة جديدة من مفردات ملحمة الكرامة السورية.