المجاس المحلية وتجربة كفرنبل البهية

حازم السيد نشرت باسم رئيف خليل 
خاص بغرافيتي
عرفت الثورة السورية ظاهرة المدن المحررة في مرحلتين، المرحلة الأولى كانت في حماة ودير الزور عندما تمكنت المظاهرات من احتلال الميادين أما المرحلة الثانية فقد بدأت عندما تمكن الجيش السوري الحر من فرد سيطرته على بعض المدن والبلدات في حمص وادلب ودرعا، وقد وجدت هذه المدن نفسها عندما عاشت وضع المدينة المحررة في فراغ أمني وإداري مما اضطرها إلى إدارة أمورها لتولد فكرة المجالس المحلية.
في كفرنبل مثلاً، ينتظم المجلس المحلي من خلال مجموعة من المكاتب (الإعلامية والمالية والإاثية والأمنية و..) يقودها مكتب تنفيذي ولجنة مركزية، وظيفة هذه المكاتب تكمن في تغطية الخدمات التي كانت توفرها الدولة وفي تنسيق الاحتجاجات ، ونظراً إلى وجود قوة عسكرية منضبطة في المدينة متمثلة بالجيش الحر فقد تمكنت كفرنبل من المضي بالفكرة إلى أقاصيها، حيث تم انتحاب قيادات المكاتب واللجنة المركزية بشكل رسمي حر ونزيه دون أن تضطر إلى اعتماد سياسة الترشيح والتعيين التي يفرضها الحصار الأمني.
يقول أحمد جلل عضو المكتب الإعلامي في تنسيقية كفرنبل ورسام لافتاتها الشهيرة لمجلتنا ” معظم التنسيقيات اللي تشكلت بسوريا كانت مهمتها الاساسية الاعلام فقط … ولم يكن لها وجود سياسي حقيقي على الارض … ولكن في كفرنبل التنسيقية هي السلطة السياسية العليا الموجودة … مؤلفة من 5 اشخاص (عن طريق الانتخاب) … هذه التنسيقية قامت بتشكيا عدة لجان منها : المالية : مهمتها جمع المساعدات والتبرعات من داخل وخارج سوريا ضمن صندوق واحد والاشراف على توزيعها على الثوار بحسب الحاجة والنشاط … – الاعلامية: تقوم بالاشراف على صناعة اللافتات وتنظيم المظاهرات ونشر الافيديوهات والاخبار … – الامنية: مهمتها ملاحقة المخربين من داخل وخارج الوسط الثوري وضبط التجاوزات بشكل عام حتى التموينية مثلا … مخفر شرطة (منشقين) ومحكمة تعمل بالتنسيق مع اللجنة الامنية … -العسكرية : تشرف على موضوع التسليح (تامين +توزيع) وادارة الضربات العسكرية …. وللتنسيقية الحق في التدخل في كل اللجان المذكرة من تعيين او فصل وفي اتخاذ القرار بشكل عام …. بعد فترة ومع زيادة عدد المنشقين تم تشكيل كتيبة (فرسان الحق) التابعة للجيش الحر وصارت الكتيبة تنوب عن اللجنة العسكرية  لتعمل تحت اشراف التنسيقية. وفي الفترة الاخيرة انشق عدد كبير من العسكريين كما زاد عدد المشاركين في الثورة بشكل عام فحصلت بعض الفوضى مما اضطر التنسيقية إلى تجديد البنية الإدارية الادارية الموجودة، فتم وضع دستور صلاحيات مع قانون انتخاب (الانتخابات الحالية) “
وقد كتب المعارض فائق المير على صفحته على موقع فيسبوك منذ ايام : ” على المعارضة السورية بقضّها وقضيضها , أن تنصت وتتعلم من ابداعات الشعب السوري ومن ثورته العظيمة , كيف يرتب أوضاعه ويدير شئونه العامّة والخاصة وصراعه مع الطاغية . فتجربة المجلس المحلي في بنش, وقبلها في حيّ برزة الدمشقي والمجالس التي يتمّ إنشائها في مناطق أخرى , دليل على قدرات هذا الشعب على التحكم بمصيره , وعلى أحقّيته في القبض على مستقبل سوريا . وهي في نفس الوقت صفعة قوية في وجه المشكيين بمستقبل سوريا بعد رحيل الطاغية , وبوجه هذه المعارضة أيضاً .”
وفي الختام، ألا يفترض بمصياف أن تخلق مجلسها المحلي، اليوم بأمس الحاجة إلى هكذا مجلس ليقوم بدور حقيقي في قيادة مصياف في المرحلة الانتقالية التي ستشهد شهورها الأولى انفلاتاً أمنياً وغياباً شبه مطلق للدولة. ألا يفترض بنخب مصياف ومثقفيها ومعارضيها ووجوهها الشعبية أن تقوم بتشكيل مجلس يملك الهيبة والمال الذان يوفران له القدرة على تخفيف وطأة الفراغ الأمني عبر خلق لجان شعبية ثورية وتسليحها وضبط سلوكها أو عبر توفير الخدمات الأساسية للمدينة كالقمامة والتموين  أو عبر إدارة العلاقات مع الريف ومدن الجوار وخلق آليات لتسليم الشبيحة للقوى القضائية بأقل الخسائر، المعركة اليوم لم تزر مصياف ويمكن للمجلس المحلي أن يمنعها من ذلك!