فايسبوك من لحمٍ وحبرٍ ووُرودٍ ودم

بعد دعوتهم عبر الفيسبوك لم يخرج إلا عشرة شباب يحلمون بالثورة والحرية، تأجل حلم الثورة إلى حين وفشل فيسبوكييو سورية في حشد الصفوف، لم يستطع السورييون تقليد مصر وتفجير الثورة عبر استخدام الفيسبوك وغيره من أدوات التشبيك الاجتماعي، لم تقبل ثورتهم بأن يحتلها أي حيز افتراضي، وأرادت أن تكون واقعية بكل ما للكلمة من قسوة !
يقول عمار وهو أحد المنظمين للوقفات الاجتجاجية أمام السفارة التونسية والمصرية والليبية قبل اندلاع ما بات يعرف اليوم بالثورة السورية، “لم نتمكن من الحشد، وأغلب من وافق على حضور الدعوة افتراضيا لم يحضر واقعيا، هذا في الوقفة التونسية، تحسن الحال قليلا في الوقفة التضامنية أمام السفارة المصرية والليبية، ولكن التحسن ل يعود إلىالفيسبوك بل إلى تصدع حاجز الخوف في قلوب السوريين”.
ولكن الفيسبوك أبى أن يبقى صامتا، تحمس لثورة السوريين وأخذ يطل عليها بفضول غير مسبوق، فجمال أحد الناشطين الإعلاميين في الثورة السورية  يؤكد أن “الفيسبوك فشل مهمة الحشد ولكنه ساعدنا على كسر حاجز العتيم الإعلامي وعلى إيصال أصوات السوريين إلى التلفزة، لقد استطاع السورييون من خلال الفيسبوك على تعميق آفاق الإعلام وتحويله إلى إعلام يعكس وبكل شفافية نبض الشارع”.محمد لا يملك موهبة الفسبكة، “أفتح حسابي لأتابع الأخبار ولأتابع تفاعل محيطي معها، وضعت صورة إضراب الكرامة  كصورة لبروفايلي، أدخلني ذلك من حيث لا أعلم في تحديات كبيرة مع محيطي، أنا للأسف أعد نفسي من الأغلبية الصامتة، لم أستطع أن أشارك في الثورة وأن أخدمها، ولكن صورة بروفايلي هذه نقلتي إلى حالة من الموقف المعلن والمجابهة مع محيطي المنحبكجي”.
لم تستطع يارا أن تتظاهر، فدمشق لم تشهد ذلك الطابع الأهلي في ثورتها، “مظاهراتها كالاحلام تباغتك وتنعشك دون أن تستطيع أن تعيشها إن لم تكن من ناشطا” ، لم تستطع أن تجد الميدان فخلقت في الفيسبوك ميدانها، دخلت باسم مستعار وأخذت تدافع عن ثورتها، “كنت  أضيف الاصدقاء بكثافة، أصبح لدي المئات، ودخلت في حالة من التفاعل معهم وتبادل الأخبار، كنت أشعر بالفرح عندما اقول “عاشت سوريا يسقط بشار الاسد وينهال الاعجاب على تعليقي، دخلت في حوارات جادة عبر تنويعة ظريفة من المجموعات، لم أكن أفهم الكثير في السياسة ولكنني الآن مثقفة مرّة “، يارا سعيدة أنها صوتت لياسين الحاج صالح كشخصية سوريا الثقافية لهذه السنة وهي التي تعترف بأنها لم تكن تعرف أسماء الجرائد الشهيرة في العالم العربي.
مصطفى عانى من اختناق كبير، “نشأت في جو ثقافي يساري، كانت كلمة الثورة لدينا متل الرز، اندلعت الثورة لأجد نفسي خرجها، اشتعلت في حلقي غصة كبيرة، حصت ولصت من أجل الدخول في المعمعان الثوري ولكن ظرفي المادي ومدينتي البليدة منعاني عن التظاهر الدوري، فما كان مني إلا الانخراط في فريق عمل صفحة كبيرة، ساهمت في  زيادة تفاعلة الصفحة، معرفتي بعالم التكنولوجي سعدني في انتقاء المواد، وأخذت أنشر الصور وأكتب التعليقات عليها، ثم بدأت بكتاية مقالات صغيرة، اليوم لدي مدونة” !
أما خالد فيقول أنه “رجل خمسيني، أمضيت جزء كبيرا من عمري في المهجر، لا أستطيع أن أشارك السوريين تظاهراتهم ويمنعني عمري من النشاط في المهجر، أجد في الفيسبوك متنفساً جميلاً، أكتب بعض الستيتوسات الأدبية، وقد لاقت كتاباتي اهتمامات الكثيرين وأخذت انكب على الكتابة، أعتني بما أكتب، وأزود عن الثورة والحرية والحب والجمال، اليوم عرفني الفيسبوك على نفسي أكثر، وأكتشفت في نفسي موهبة أدبية أضفت الكثير من المعاني إلي حياتي البائسة”
لم يخدم الفيسبوك الثورة السورية بشكل مباشر كما كان الوضع في تونس ومصر، ولكنه بالتأكيد قدم خدمات جليلة إلى الفرد السوري الجديد الذي تخلقه الثورة، إنه كما يقول الباحث اللبناني زياد ماجد فيسبوك من لحم وحبر وورد ودم، إنه مصباح أضاء للسوري الكثير من عوالمه التي يجهلها.
ملاحظة : العنوان مستقى من ستيتوس لباحث اللبناني زياد ماجد.