سقط الحصان مضرجاً بقصيدتي

الحوار المتمدن – العدد: 2912 – 2010 / 2 / 9ذكّرتها تلك الطرق المحفّرة و الجدران المتسخة والكتابات المطروشة عليها بالأحياء العشوائية التي كانت تمر بها مع حبيبها في طريقهما إلى غرفته، وبحركة رومانسية رفعت رأسها، أغلقت عينيها وأخذت نفساً عميقاً علّها تستجمع شتات الذاكرة على طريقة أفلام السبعينات، وبالفعل فقد أخذت تسترجع ذكرى أول مرة تذهب فيها معه إلى غرفته، حيث كانت طقوسه الرومانسية الإبداعية وهواء الأحياء القديمة في العاصمة قد أشعل فيهماً ناراً من الحب و الشبق لا تطفئها إلا ممارسة الجنس، لقد كانت شجاعة في تلك اللحظة فعرضت عليه الذهاب إلى غرفته لتتويج تلك اللحظة الرومانسية، أما هو فقد كان أخلاقياً معها، ذكّرها بمجتمعها وارتباط شرفها ببكارتها وبأنه لن يتزوجها فقد كان ارتباط حياته بأوروبا يمنعه من ارتباطٍ مزمنٍ مع أي أنثى مهما أحبها، ولكنه ذكّرها أيضاً أن المجتمع لا يضغط عليها إلا إذا بقيت في بناه العفنة والتقليدية وأن المجتمع ذو قلب كبير ويستطيع أن يحتضن العقول الجامحة وعلى الأقل أن يستوعب نمط حياتهم الغربي ولكنه كان خائفاً من تكوينها الاجتماعي فأخذ يحدثها عن الشروط الاجتماعية التي تؤهلها لأن تكون عقلاً جامحاً، عليها أن تستقل عن أهلها وبالتالي عليها أن تحقق الاستقلال المالي عبر إيجاد وظيفة تتناسب مع نمط حياتها كأن تصبح دليلاً سياحياً فتستثمر شهادتها في الأدب الانجليزي،

استمر في الحديث عن المستقبل الذي يصنع الجموح بالتفاصيل المملة، كانت تغب من السيجارة وتتمعن في كلامه، أحست برطوبة أحجار الرصيف الحجري الذي يطرز الجامع الأموي تتسلل إلى مؤخرتها، أحبت الإحساس بالرطوبة، تذكرت أن الرطوبة تجلب العفن، قامت عنها، سحبت آخر نفس من السيجارة ورمت السيجارة على باب الجامع بقسوة، وقالت بانكليزية انفعالية موجهة كلامها لحجار الجامع:
– I ll fuck you up.. let s go
أدرك حبيبها أنها اتخذت قرارها الصعب، أحس بشجاعتها و بانهزاميته، فهو المشبع بأفكار المواجهة لم يستطع أن يواجه مجتمعه وكان قراره الهروب إلى أوروبا في حين أن القليل من كلماته أشعل فيها نار ثورةٍ تمنّى ألا تخمدَ، ركبا الباص ثم مشيا في أزقة الحارات العشوائية التي تؤدي إلى غرفته، وخلال مسيرهما شبكت ساعدها بساعده و شدّت جسمها باتجاهه بحيث احتك الكتفان، أحس بالإثارة من القوة التي شبكت بها يدها إلى يده، أخذت تدخن السيجارة وهي تمشي غير مبالية بنظرات المارة الممتعضة وعندما وصلا إلى الغرفة أخذت تتجول فيها قليلاً للتعرف إلى أجزائها، أعجبت بلوحة “صيد الأسود لروبنز ” ، أبدت إعجابها، فأخبرها أنه كان يتمنى أن تكون هذه اللوحة عن ترويض الأحصنة فقد كان هذا الطقس برأيه أكثر ما يشبع نرجسية الإنسان ويفرّغ عقد العنف الكامنة في داخله وأكثر ما يناسب المزاج الوحشي لصاحب اللوحة لأن الحصان كان برأيه الرمز الأعظم للثورة والجموح وبعد أن مرّت على تفاصيل الغرفة اتجهت نحو السرير، تمددت عليه بشكل استسلامي يذكّر بالعاهرات، لم تعجبه هذه الوضعية، فاستلقى قربها، توقعت أن يحطم فمها من قوة القبلة التي سيمنحها لكنه وضع يده بين شعرها وقبلها على خدها، قال لها أنه يحبها كحصان جامح و ليس في هذه الوضعية الاستسلامية، طلب منها أن تقبّله على فمه، وبالفعل انقلبت عليه فأصبح تحتها، قبّلته بعنف وأرخت ثقلها على جسده وأخذا يتقلبان في الفراش و يخلعان لباسهما القطعة تلو الأخرى وسط تقلبات سريعة وقبل عنيفة وأيدٍ تمسح جلد الظهر بقسوة، هدأت موجة العنف هذه وأخذا يداعبان بعضهما، طلبت منه أن يدخل قضيبه في فرجها فقال لها أنها يجب في البداية أن تنزع بكارتها بيديها، ذهبت إلى سلة المهملات، وقفت فوقها، أدخلت أصبعها في فرجها فسال الدم وأخذ يتقاطر في السلة، مسحت ما بقي من علامات الدم ثم عادت إليه وتابعا جماعهما، بعد الانتهاء من الجماع شرب كل منهما سيجارة النشوة بصمت ثم ركنت رأسها إلى صدره واستغرقت في الشرود.
استيقظت من هذه الذكرى على هلوسات أمها تلعن الزمن الذي جعلها تأتي مع ابنتها إلى هذه الأحياء العشوائية بحثاً عن طبيب يستر عورة ابنتها ويعيد لها شرفها بأشعة الليزر، كانت أمها بنت المجتمع الثقافي فهي زوجة مدرس ذو تاريخ يساري فلم تستطع أن تلقي على ابنتها محاضرات عن الدين والأخلاق واكتفت بمحاضرات خفيفة عن ضرورة التأقلم مع المجتمع والتخلي عن الأفكار المريخية وأخذت تذكّر ابنتها بأن موعد عرسها قد اقترب وأن خطيبها لن يهون عليه أن يعلم أن خطيبته قد مارست الجنس قبل الزواج، عند هذه الكلمات رحلت بطلتنا بمخيلتها إلى صورة خطيبها، المهندس الشاب ابن عصره المزود بأسلحة الفهلوية والمتابع الشغوف للدوري الإسباني لكرة القدم، العضو النشيط في الهلال الأحمر، والذي يحدثها عن كتاب كفاحي عند محاولته استعراض عضلاته الثقافية، المتحرر من أوهام الدين و المجبول من أوهام المجتمع والذي يحدثها عن الحب العذري وهو ينظر إلى ثدييها، أخذت تلعن وظيفتها التي جمعتها بخطيبها، تمنّت لو أن الواسطة التي أمّنها لها والدها استطاعت نقلها إلى دائرة حكومية أكثر حيوية وأقل بيروقراطية، لماذا كل هذا الاحتجاج على هذا الرجل، أخذت تساءل نفسها، ألم تختره بنفسها، هل أجبرها أحد على هذا الاختيار، في الحقيقة لم يجبرها أحد باستثناء نظرات والدها الممتعضة وزلات لسان والدتها حول قطار العمر الذي يمضي ولا يعود ورغباتها بأحفاد ينادونها يا تا