حكى قدري .. وانجزّت حنجرتي !

17 تشرين الأول 2011
أسس قدري جميل تيار “قاسيون” وذلك بعد خلافات مع صهره عمار بكداش على وراثة الحزب الشيوعي، والمفارقة في هذه الحادثة أن السبعينية وصال بكداش هي صاحبة عقلية أعتق وبالتالي ذات كفاءة أكبر على الاستمرار في حمل كبريتة النضال الشيوعي، مما مكنها من عزل ابنها و”الحلاقة” لصهرها والحفاظ على الكرملين السوري .. ولكن “ويا حسافة” .. من دون خدم بروليتاري!
يصعب شرح هذه الخلافات وهذا “النضال الحزبي” دون الاستعانة بمقولة “الصراع العائلي” وقد يعود لعائلة بكداش وصهرهم الفضل الأكبر في تكريس مقولة الصراع العائلي كمقولة مفتاحية لفهم بنية المؤسسات السياسية العربية بدلاً من مقولة الصراع الطبقي وفي بلورة النموذج الأكثر شمولاً “للمؤسسة الحزبية الطليعية” العربية لدرجة يبدو فيها أنهم يسعون إلى محاكاة التاريخ الأوروبي في بناه الطبقية الغير ملتبسة ومحاكاة كارل ماركس في مقولة الصراع الطبقي لفهم هذا التاريخ، ولكن التاريخ إذ يعيد نفسه .. فإنه غالباً ما يعيدها على شكل مسخرة .. يا آل بكداش ! “انجيل الأديولوجيا الألمانية”.
وبينما يواصل الشعب السوري انتفاضته بصمود أسطوري، يواصل اليسار السوري والعربي سقوطه في مستنقعات السلطوية و”الطليعية” ودون الوجل من التطبيع مع الأمبريالية ليستلهم منها سرعة سيارات الفورمولا المناسبة لإيقاع سقوطه أو حبوب الفياغرا الضرورية لوقوفه في وجه المؤامرة  ولإثارة دنانير بندر بن سلطان!
قدري جميل وتياره يتحالف مع علي حيدر والحزب السوري القومي الاجتماعي أو ما يعرف اليوم بجناح التشبيح الثقافي لحزب البعث ليؤسسوا ما سموه بالجبهة الشعبية للتغيير والتحرير، لتعمل على حماية الحراك من التدخل الأجنبي ومن المعارضة الخارجية العميلة، اليوم يراد لقدري جميل أن يدخل في الثنائيات الوهمية لكي يظهر أمام روسيا على أن هذا المسخ هو التعبير السياسي الذي ابتدعته الانتفاضة، وليؤكد من الأراضي الروسية على أنه ضد التدخل الخارجي ليذكرنا بأبو عصام في باب الحارة ووقفاته الشجاعة ضد الغربتلية على الرعم من أنه يعيش في عالم “الأمبريالية العالمية” وأشكالها العالمية!
قدري جميل !ذلك اليساري المر! يحتقر الشعب ويعادي خياراته، قدري جميل يدين الغرب الأوروبي والأمريكي وديموقراطيته التمثيلية لترميه المخابرات السورية في أحضان الروس وديموقراطيتهم المافيوزية المخابراتية، قدري جميل ينظر في المرآة ليستوحي الفزاعات من حرب أهلية إلى تفكك في مؤسسة الجيش “الوطنية”
اليوم يلعب قدري جميل السياسة بتواطأ فاضح مع الرصاص، وفي وقت لا يمكن أن أصف من يلعب السياسة إلا بالجلاد، السياسة اليوم انتماء وأخلاق ووطن، الفلوس اليوم تقابل الحناجر، والكراسي تنتصب على قوائم من عظام الشهداء، كان يمكن لي أن اسكت عن الكلام عن سماسرة هامشيين من عيار قدري جميل في وقت آحر أم اليوم فالصمت رصاصة في الحلق!